حيدر حب الله

81

حجية الحديث

ينقلون الشيء المعطى وقد لا ينقلونه ، فإذا لم ينقلوه أمكن افتراض أنّ المعطى يمكن أن يكون خيراً ويمكن أن يكون شرّاً ، وأمّا إذا نقلوه ، بأن قال الأوّل : لقد أعطى زيد للناس نقوداً ، وقال الثاني : لقد أعطى زيد للناس موادّ للبناء ، وقال الثالث : لقد أعطى زيد للناس عمّالًا يساعدونهم في أعمالهم . . وهكذا ، ففي هذه الحال لا معنى لفرض أنّ المعطى ليس بخير إلا بالعودة إلى إشكال نيّة المعطي الذي أسلفناه قبل قليل . خامساً : إنّ الإشكال بأنّه من الممكن أن يأتي اللاحقون ويركّبون في الحديث إضافات تُثبت الكرم في العطاء مثلًا ، لا يرد على التواتر المعنوي فقط ، بل قد يرد حتى على التواتر اللفظي ، ونحن نقرّ بهذا الإشكال من زاوية طبيعة التراث الحديثي الإسلامي ، لا من زاوية أصل التواتر ولو الفاقد للوسائط وللطبقات الزمنيّة . ومن ثمّ فلابدّ لحساب قيمة التواتر من أخذ هذا الافتراض بعين الاعتبار ومراكمة الاحتمالات تبعاً له . إلا أنّه يبقى أمر مهم في التواتر المعنوي ، وهو أنّه قد يتصوّر أنّ احتمال الكذب في التواتر المعنوي أقلّ ، من حيث إنّ كلّ شخص قد أخبر عن حادثة مختلفة عن الحادثة التي أخبر عنها الثاني ، فاحتمال أنّهم متفقون أو صادف اتفاقهم على إيصال المدلول التحليلي الالتزامي بعيد ، وهذا بخلاف مضمون واحد يمكن أن يكرّروه بعبارات مختلفة ولو غير متحدة حرفيّاً . إلا أنّ هذا التصوّر ليس صحيحاً على إطلاقه ؛ إذ في بعض الأحيان يغلب اختراع قصص متعدّدة لإثبات لازم واحدٍ كالشجاعة ، فإنّ المحبّين لشخص والمعجبين به قد يخترعون عشرات الحكايا المختلفة غير الواقعيّة بدافع الإخبار عن اللازم ( الشجاعة ) ، فهم في الحقيقة لا يهمّهم وقائع الحادثة المخبر بها ، بل يعنيهم الوصول إلى غرضهم ، وهو ادّعاء الشجاعة في المخبَر عنه . 3 - 3 - التواتر الإجمالي ، سؤال المعقوليّة يُقصد بالتواتر الإجمالي - المقابل للتواتر التفصيلي المنقسم إلى لفظي ومعنويّ - أن